اليعقوبي
465
تاريخ اليعقوبي
مصر مكان الجلودي ، فحاربهم وأكثر فيهم النكاية ، ثم قتل ، فأمر المأمون أبا إسحاق أن ينفذ إليهم ، فسار إليهم من الرقة ، فدعاهم إلى الأمان ، فأبوا عليه فقاتلهم ، فظفر بهم ، وأسر عبد الله بن جليس الهلالي رئيس القيسية ، وعبد السلام الجذامي رئيس اليمانية ، فضرب أعناقهما وصلبهما على جسر مصر ، وأسر منهم خلقا عظيما حملهم إلى بغداد . ووشى يحيى بن أكثم بالمعتصم إلى المأمون ، وقال له : إنه بلغني أنه يحاول الخلع ، فوجه إليه يأمره بالقدوم ، وأن يكون مقيما حتى يوافيه ، فسار على مائتي بغل اشتراها وحذفها واستخلف على الفسطاط عبدويه بن جبلة . وخرج المأمون متوجها إلى أرض الروم في المحرم سنة 215 ، فغزا الصائفة ، وافتتح أنقرة نصفا بالصلح ونصفا بالسيف ، وأخرجها ، وهرب منويل البطريق منها ، وفتح حصن شمال ، ثم انصرف ، فنزل دمشق ، ثم أتاه الخبر أن أهل البشرود من كور مصر قد ثاروا ، فأمر أخاه أبا إسحاق أن يوجه الافشين حيدر ابن كاوس ، فوجه به ، وكف عاديتهم ، ونفذ إلى برقة ، وقد خالف أهلها ، فافتتحها ، وأسر مسلم بن نصر بن الأعور ، وانصرف إلى مصر سنة 216 ، وقد عاود أهل الحوف وأهل البشرود المعصية ، فحاربهم وغزا المأمون أرض الروم سنة 216 ، ففتح اثني عشر حصنا ، وعدة مطامير ، وبلغه أن طاغية الروم قد زحف ، فوجه العباس ابنه ، فلقيه ، فهزمه ، وفتح الله على المسلمين ، ووجه إليه توفيل ملك الروم بالأسقف صاحبه ، وكتب إليه كتابا بدأ فيه باسمه ، فقال المأمون : لا أقرأ له كتابا يبدأ فيه باسمه ! ورده ، وكتب إليه توفيل بن ميخائيل : لعبد الله غاية الناس في الشرف ، ملك العرب ، من توفيل بن ميخائيل ملك الروم من قبل . . 1 ، وسأل أن يقبل منه مائة ألف دينار والأسرى الذين عنده ، وهم سبعة آلاف أسير ، وأن يدع لهم ما افتتحه من مدائن الروم وحصونهم ، ويكف عنهم الحرب خمس
--> ( 1 ) بياض في الأصل